عبد الوهاب الشعراني

567

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

طلوعها من المغرب فيقال لهم أليس اللّه تعالى قد أجرى العادة بأن كل دوارة ودورها من رحى ودولاب إذا انتهى ردوها ترجع منعكسة ثم تقف فبم تنكرون أن اللّه تعالى يعكس دوران الشمس عند انتهاء أدوارها قال تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [ يس : 38 ] والمستقر مصدر بمعنى الاستقرار واللام بمعنى إلى كما قال اللّه تعالى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) [ الزلزلة : 5 ] أي إليها قال : وعند وقوف الشمس في وسط السماء تشقق السماء وتنكدر النجوم ويقولون في المثل السائر الدولاب إذا تعطل تكسر وهنا تظهر الشمس والقمر في وسط السماء كالفرارتين وفي رواية أخرى كالثورين الأسودين فإذا طلعا إلى وسط السماء رجعا نازلين إلى المغرب لا أنهما يغربان في المشرق كما توهمه بعضهم وفي الحديث أنهما يطلعان من المغرب مكورتين كالفرارتين فلا ضوء للشمس ولا نور للقمر وما بين طلوع الشمس من مغربها إلى نفخ الصور أقل من أن يركب الرجل المهر بعد النتاج . ( فإن قيل ) : قد ورد في الحديث أنهما يطلعان ذلك اليوم من المشرق إلى نفخ الصور ؟ ( فالجواب ) : لا اعتبار بذلك الطلوع إذ هو طلوع اضطراب للوقوف والانتهاء لا طلوع دؤب لهما بحساب وكذلك يكون حال كل دوارة إذا انتهى دورها تنعكس مرة وترجع أخرى ثم تقف هكذا سنة اللّه في الخلق وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [ فاطر : 43 ] وتقدم في مبحث الإيمان أن الشمس إذا طلعت من مغربها أغلق باب التوبة فمن كان مؤمنا لا يدخل قلبه بعد ذلك كفر ومن كان كافرا لا يدخل قلبه بعد ذلك إيمان فراجعه . ( فإن قيل ) : فما الدليل على نزول عيسى عليه السلام من القرآن ؟ ( فالجواب ) : الدليل على نزوله قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [ النساء : 159 ] أي حين ينزل ويجتمعون عليه وأنكرت المعتزلة والفلاسفة واليهود والنصارى عروجه بجسده إلى السماء وقال تعالى في عيسى عليه السلام وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ [ الزخرف : 61 ] قرىء لعلم بفتح اللام والعين والضمير في أنه راجع إلى عيسى عليه السلام لقوله تعالى : به قبل موته مَرْيَمَ مَثَلًا [ الزخرف : 57 ] ومعناه أن نزوله علامة القيامة وفي الحديث في صفة الدجال فبينما هم في الصلاة إذ بعث اللّه المسيح ابن مريم فنزل عند المنارة البيضاء